اسماعيل بن محمد القونوي

154

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بهذا إذ الإجمال أولا والتفصيل ثانيا أوقع فاختير الإطناب لذلك بين ماء مغلى . قوله : ( والمعنى هم ) كأنه أشار إلى توجيه مقابلة عذاب أليم بشراب حميم مع أنه من العذاب العظيم يعني أن المراد بالعذاب الإحراق بالنار فقط لا الأعم كما أشار إليه بقوله ونار تشتعل الخ . والتعبير عن النار بالعذاب مع عمومه لكونها أغلب وأقطع ولأنه المتبادر . قوله : ( يتجرجر ) من الجر جرة بجيمين ورائين مهملتين أي يتردد ويضطرب أصل الجرجرة صوت بردة البعير في حنجرته فاستعير هنا لما ذكر ( في بطونهم ) . قوله : ( ونار تشتعل بأبدانهم بسبب كفرهم ) أي ما في بما كانوا يكفرون مصدرية . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 71 ] قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 71 ) قوله : ( أنعبد ) أي ذكر الجزء وأريد الكل . قوله : ( ما لا يقدر على نفعنا وضرنا ) أي أريد نفي القدرة لا نفي النفع والضر مع القدرة إذ المراد نفي استحقاق العبادة وهو إنما يكون بنفي القدرة مع أن قوله تعالى : قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً [ المائدة : 76 ] كالنص في أن المراد في مثل هذا نفي القدرة ( ونرد على أعقابنا ) جمع عقب وهو مؤخر الرجل يقال رجع على عقبه إذا انثنى راجعا كرجع على حافرته قال تعالى : فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ [ المؤمنون : 66 ] ومعناه القهقرى وهنا كناية عن الرجوع عن الإسلام والعياذ باللّه تعالى إلى الكفر ويحتمل أن يكون استعارة تمثيلية فتأمل وكن على بصيرة . قوله : ( ونرجع إلى الشرك ) يعني رد الأعقاب كناية عن الرجوع إلى الشرك والقول بأنه كيف يؤمر النبي عليه السّلام به ولم يقع منه شرك قط فجوابه ما أشار إليه المص فيما سيجيء بقوله روي أن عبد الرحمن بن أبي بكر ( فأنقذنا منه ورزقنا الإسلام ) كالذي استهوته الشياطين في الأرض : حال من فاعل نرد أي أنرد على أعقابنا مشبهين بالذي استهوته في وقوع الهلاك بعد ما حصل النجاة والسلامة ولعل جمع الشياطين للاعلام أن ذهابه لازم غير متخلف لا خلاص منه قطعا . إما كونه تأكيدا له لأن مؤدى كليهما لصوق العذاب بهم وإما كونه تفصيلا له فلكونه تفصيلا له فلكونه مبينا موضحا لمعناه . قوله : يتجرجر في بطونهم أي بصوت فيها وأصل الجرجرة صوت يردده البعير في حنجرته فاستعمل في كل صوت يسمع من باطن الشيء فقوله : ( هم بين ماء مغلي يتجرجر في بطونهم ) معنى لهم شراب من حميم وقوله : ( ونار تشتعل بأبدانهم ) معنى قوله : وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ